منوعات

حادثة الفيل ميلاد جديد للبشرية


بقلم اللواء / اشرف فوزى
كانت البشرية على موعد عظيم غير وجه التاريخ ووجه العالم كله، موعد تمثل بيوم عظيم هو من أعظم أيام الدنيا؛ اليوم الذي برز فيه النور المحمدي إلى هذا الكون فأضاء ظلماته
يوم أن حاول الشقي أبرهة الحبشي أن يهدم الكعبة المشرفة قبلة العالم في ذلك الزمان، فالكعبة لم تكن قبلة لأهل الجزيرة العربية من العرب فقط، بل كانت قبلة للعرب ولكل الموحدين في ذلك الوقت ممن كانوا على الحنيفية السمحة على دين إبراهيم وإسماعيل،
فكانت المعجزة أن تولى الله الدفاع عن بيته كما قال عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم: “للبيت رب يحميه” فحمى رب البيت بيته، فأرسل طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فكان هذا الحدث العظيم الذي جعل أولئك الذين قدموا ليهدموا بيت الله في الأرض كعصف مأكول،
فهل كانت هذه الحادثة في ذلك الوقت محض صدفة أم أن لها دلالات ومعاني؟ والذي أراه أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يوثق العام الذي سيولد فيه رسوله صلى الله عليه وسلم
الأمر الثاني في حادثة الفيل، أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين للعرب خاصة وللناس عامة أن هذه المعجزة التي تخرق قوانين الأسباب المادية والعادية كلها تقدم لمعجزة وحدث أعظم وأجل سوف يأتي؛ فكان مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهناك أمر آخر أيضا ألا وهو أن الله سبحانه وتعالى يريد للناس أن ترجع إلى عبادته، وتبحث عن سر الوجود وحقيقة الخلق، فعندما عجز العرب كلهم عن محاربة جيش الفيل، وكانت حادثة الفيل هي الحدث الأضخم على مستوى الدول العظمى في ذلك الوقت لارتباط الحبشة بعلاقات تجارية وعسكرية مع دول الفرس والروم،
فكان ذلك مدعاة لمعرفة حقيقة وجود إله أعظم من الآلهة التي يعبدون ولهايخضعون، فسخر الله لهم جنودا لم يعرفوها ولم يعرفها أحد من قبل، وجاءهم نصر الله من حيث لم يحتسبوا، وأعلى الله كلمته وحمى بيته، ورفع مكانة العرب عامة وقريش خاصة وخص من قريش جد النبي عبد المطلب ورفع قدره عند جميع الأمم لأنه لم يتخلّ عن ثباته ولم يترك بيت الله تعظيما له ولحرمته
فكل هذه المعجزات والالتفاتات جاءت تبشر بمولد النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءهم بالخبر من الله سبحانه وتعالى لم يكن لهم حجة في إنكار نبوته فلسان الحال يقول بما أنكم رأيتم كيف خرق الله سبحانه وتعالى الأسباب المادية يوم الفيل فلا بد من إله عظيم قادر على هذا الخرق ولا يمكن لهذا الإله أن يكون صنما بل هو إله قادر حي
فبمولده صلى الله عليه وسلم ولد للكون عهد جديد وبمبعثه بُعثت أمة، فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمي أمة، أمة امتازت بالعلم والحضارة والرحمة والكرامة والعزة والريادة، أمة تفوقت على جميع الأمم وتفوقت على الإنسانية كلها في جميع المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى