معلومات دينية

«وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَد ةً وَرَحْمَةً»


بقلم/احمد زايد
قالَ الله سبحانَه وتعالى : (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) هذه الآية الكريمة يقوم عليها أساس بناء الحياة الزَّوجية، لان من أهم غايات الزواج؛ سُكنى الزَّوج إلى زوجته، والزوجة إلى زوجها، وذلكَ أنَّ كلَّ علاقةٍ بينَ اثنينِ فإنَّها إمَّا أن تكونَ قائمةً على المودةِ والحبِّ أو تكونَ قائمةً على الرَّحمةِ والعطفِ، وقد جمعَ اللهُ -تعالى- للزَّوجينِ كِلتا العاطفتينِ لتقويةٍ هذا الرَّباطِ الشديدِ، والميثاقِ الغليظِ؛ فما أحكمَه سبحانَه هذه المودة والمحبة والرحمة والشفقة من أعظم وأهم أسباب التماسك والترابط والتراحم بين الزوجين وأفراد الأسرة. وهكذا فينبغي على الزوجين أن يحافظا على المودة والرحمة بينهما، وأن تكون الحياة بينهما مبنية على التفاهم والحب والرفق والتناصح والتعاون، عشرة يسودها الاحترام والود والوئام. وأن يكون هدف الزوجين من إنشاء الأسرة طاعة الله تعالى في تربية أبنائهما على الإسلام والإيمان، وإعداد جيل يعبد الله تعالى وينفع أمته وينشر الخير والفضيلة وأمنيتهما أن ينادى عليهم يوم القيامة: «ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ، يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». يقولُ ابنُ كثيرٍ -رحمَه اللهُ- في تفسيرِه: “وَلَوْ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ بَنِي آدَمَ كُلَّهمْ ذُكُورًا، وَجَعَلَ إِنَاثَهمْ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِهمْ؛ إِمَّا مِنْ جَانٍّ أَوْ حَيَوَانٍ – لَمَا حَصَلَ هَذَا الِائْتِلَافُ بَيْنهمْ وَبَيْن الْأَزْوَاجِ، بَلْ كَانَتْ تَحْصُلُ نُفْرَةً لَوْ كَانَتْ الْأَزْوَاجُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ”، فخلقَ سبحانَه الأزواجَ من جنسٍ واحدٍ متوافقينَ في الخِلقةِ، وجعلَ لكلِ نوعٍ صفاتٍ يحتاجُها الآخرُ؛ فللمرأةِ الرِّقةُ واللِّيونةُ، وللرَّجلِ القُوَّةُ والخُشونةُ، فهي تفرحُ بقوتِه ورجولتِه، وهو يفرحُ بنعومتِها وأُنوثتِها، فيحدثُ التَّكاملُ الذي أرادَه الرَّحمنُ الرَّحيمُ ، ويحصلُ التَّكاثرُ في بَني الإنسانِ. فالرَّجلُ محتاجٌ للمرأةِ، والمرأةُ محتاجةٌ للرَّجلِ، مع الاختلافِ بينَهما؛ كما قالَ تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى)[آلعمران:36]؛ فهما آيتانِ من آياتِ اللهِ -تعالى- الجميلةِ، مُختلفتانِ، ولكنَّما ضَرورتانِ مُتكاملتانِ؛ كتكاملِ الليلِ والنَّهارِ، وكتتابعِ الشَّمسِ والقمرِ، (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) [فصلت:37]؛ فلا يُمكنُ لأحدٍ أن يُساوي بينَ اللَّيلِ والنَّهارِ، ولا بينَ الشَّمسِ والقمرِ، وكذلكَ لا يُمكنُ لأحدٍ أن يُنكرَ فضلَ أحدِهما على النَّاس ثُمَّ ذكرَ سبحانَه الغرضَ الذي من أجلِه خلقَ الزَّوجاتِ، فقالَ تعالى: (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)؛ فالزَّوجةُ سكنٌ لزوجِها بما في قلبِها من العطفِ والحنانِ؛ فكما أنَّه يأوي إلى بيتِه بعدَ يومٍ طويلٍ من المشقةِ والتَّعبِ للرَّاحةِ البدنيةِ، فكذلكَ يأوي إلى زوجتِه بعدَ يومٍ طويلٍ من الهمِّ والقلقِ للرَّاحةِ النَّفسيةِ. الزوجة عمادُ البيتِ الذي يسكنُ إليهِ الزَّوجُ، ويأوي إليه الأولادُ؛ فتجدُ في حالِ الصِّحَّةِ والشَّبابِ تتَجلَّى علاقةُ الحُبِّ والمودَّةِ بينَ الزَّوجينِ؛ لأنَّ كُلاًّ منهما يَعيشُ في رَبيعِ العمرِ، والحُبُّ يُنعشُ هذه العلاقةَ ويُقوِّيها، وأما في حالِ الكِبرِ والضَّعفِ تتجلَّى علاقةُ الرَّحمةِ؛ لأنَّ ضَعفَ الصِّحَّةِ في الشَّيخوخةِ يَجعلُ الإنسانَ بحاجةٍ إلى رحمةِ الآخرينَ وشفقتِهم، وأَقربُ النَّاسِ إلى الزَّوجِ زوجتُه، وأقربُ النَّاسِ إلى الزوجةِ زوجُها، فيرحمُ كلٌّ منهما صاحبَه. والرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهَر، والرحمة عاطفة إنسانية راقية مركبة، ففيها الحب، وفيها التضحية، وفيها إنكار الذات، وفيها التسامح، وفيها العطف، وفيها العفو، وفيها الكرم، وكُلُنا قادرون على الحب بحكم الجِبِلَّة البشرية .عزيزي قارئ المقال يريد الاسلام أن تكون الأسر قلاع خير ومحبة ووئام، وحصون بر وحنان وسلام، وعلى الزوج والزوجة أن يكونا مثالا لحسن التعاون، وأن البيت الذي يقوم على النزاع والخصومات، وتكثر فيه المشكلات لهو بيت اليه أعاصير الدمار. – تذكر أيها الزوج أن زوجتك حبيبتك لها حقوق كونها زوجة، وكونها أم أولادك، وكونها صاحبتك، وكونها جارتك يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ»اللهم اجعل حياتكم هانئة مطمئنّة، تسـكنها المودّة، وتشـملها الرّحمة، ويسودها التّعاون على البرّ والتّقوى. أيها الزوجان، لتكن حياتكما مملوءة بالمودة والرحمة، وليكن أساسها السكن النفسي، لتنعما بحياة أُسَرية، وراحة نفسية، وهناءة زوجية، وصفاء روحي، ونعيم دنيوي وثواب أخروي، وتواصل وجداني، ومحبة متبادلة ، وذرية صالحة، وأُسَرة كريمة تنعم بالمودة والرحمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى