معلومات دينية

وسوسة الشيطان كيف نتغلب عليها…

كتب الشيخ اشرف عبدالحفبظ على…                                            من علماء الأزهر الشريف بمصر.             

الشيطان هو عدو الإنسان المسلم وعمل الشيطان هو محولات لصرف المسلم عن ربه سبحانه وإبعاده عنه فمثلاً :إذا أراد المسلم ان يقيم الليل او يصوم يوما لله او يقرأ القرآن تجد الشيطان يأتي ويوسوس له بأن هذا عمل صعب وأنه لا يقدر عليه لأنه يحتاج إلي جهد ومجهود . وإذا فعل المسلم ذنباً ، ييأس من رحمة الله وأن باب التوبة مغلق في وجهه وان توبته غير مخلصة وغير ذلك من الوسوسة التي مقصد الشيطان منها هو ان يظل المسلم بعيداً عن الله تعالي وهذه أمنية الشيطان وللأسف كثير من المؤمنين يقعون في تلك المصيدة الشيطانية مصيدة اليأس فيقعون صيدا سهلا للشيطان وعندئذ تتضاعف معاصيهم وتهون عليهم الكبائر خطوة خطوة وكلما سقطوا سقطة زاد غرقهم في الإثم وزاد بعدهم عن التوبة ذلك لأنهم أقتنعوا بأن الاستغفار لاينبغي لمن عاد للذنب بعد التوبة منه فكرره وأدمنه مع أن الله تعالي قال ( قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوبز جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) الزمر53
فالإيمان هو حصن المؤمن .
ومن فضل الله تعالي علينا لم يجعل للشيطان علينا سبيل إلا الوسوسة فقط ، هذا هو سلاحه الوحيد الوسوسة فقط .
قال الله تعالى في سورة الناس: (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس) والوسواس هو الشيطان الرجيم المطرود من رحمة الله تعالى وسمي بذلك لأنه يوسوس للإنسان ليصرفه عن الطاعة وهذه طريقته للغواية والضلالة، فقد توعد جميع البشر بذك قديما فقال تعالى: “فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ” ص 82.
وسمي “خناس” لأنه مستتر خفي لا يُري لكن يُرى أثر فعله .
فالشيطان يزين الشر ومافيه خسران للمؤمن في الدنيا والأخرة فقد زين لسيدنا أدم الأكل من الشجرة المحرمة فلما أكل ظهرت عورته عليه السلام وكان الجزاء أن اخرجه الله من الجنة وأهبطه إلي الأرض ولننظر إلي ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف (إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْـلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ثم قرأ صلي الله عليه وسلم ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ).
فالشيطان جاثم علي قلب الإنسان فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس له.
يأتي السؤال وهو : كيف نقضي علي هذه الوسوسة ؟
للقضاء عليها يكون بوسائل مختلفة فكل وسوسة لها أسلوب التعامل معها وطريقة لعلاجها والقضاء عليها كالتالي :-
1- الوسوسة والسير وراءها تؤدي إلي قلة البركة في البيت لدي المؤمن وقلة البركة في الطعام والشراب بسبب أنه بعيد عن الأداب والأوامر الشرعية قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْـتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لأَصْحَابِهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ لأصحابه من الشياطين : أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالعَشَاءَ ) .
2- وسوسة الشيطان للمسلم عند وضؤه للصلاة تجد المسلم او المسلمة حينما تتوضأ للصلاة تجد هناك وسوسة مرة يوسوس بأن عضو من الأعضاء لم يتم غسله وغير ذلك من الوساوس أثناء الوضؤ فشغله الشاغل هو إبطال الوضؤ و تأخيره عن الصلاة وهذا فعل شيطان مخصص لوسوسة المسلم أثناء الوضؤ ويعرف هذا الشيطان بإسم ( الولهان ) فالولهان هو إسم الشيطان المخصص لوسوسة المسلم أثناء وضؤه فقط فمن خلال وسوسته من الممكن أننا نجد مسلم اومسلمة يعيد وضؤه اكتر من 3 او4 مرات لأنه يستمعون للوسوسة إذن ما الحل لكي نقضي علي هذه الوسوسة ؟
حل هذه المشكلة والقضاء عليها من خلال هذا القبس النبوي : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم -: (إن للوضوءشيطاناًيقال له الولهان فاتقوا وساوس الماء ) إذن الحل هو إننا لا نستمع لهذه الوسوسة ولا نلتفت إليها ونكمل الوضؤ إلا إذا ظهر امر فعلا مخل بالوضؤ فنعيد الوضؤ في هذه الحالة .
3-الوسوسة أثناء الصلاة والتلبيس علينا بأن نفكر في شئ معين مثل العمل او مشكلة ما أثناء الصلاة وربما يكررالإنسان الأية أكثر من مرة في الصلاة وربما يعيد الصلاة أكثر من مرة خوفاً من أنه لم يقرأ الفاتحة أو يظن أنه أخرج ريحاً ونقض وضؤه كل هذه الأفعال بسبب الوسوسة في الصلاة والتي تكون سبباً في الصلاة تكون بغير خشوع هذه الوسوسة سببها شيطان مخصص للوسوسة في الصلاة إسم هذا الشيطان هو ( خنزب ) ولنستمع إلي هذا الصحابي الجليل وهوسيدناعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه أنه أتى النبي صلَّى الله عليه وسلم وقال له يارسول الله : إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ( اي ان الشيطان يفسد علي صلاتي كلما دخلت في الصلاة )فقال له رسول الله ذاك شيطان يسمي ” خنزب ” فإذا أحسسته ( اي إذا شعرت به يوسوس لك في الصلاة ) فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً ( ويكون هذا العمل بحركة بسيطة في الصلاة دون ان نلتفت يمينا وشمالا بالرأس لإن الإلتفات بالرأس او الصدر في الصلاة يمين وشمال يبطل الصلاة )فيقول هذا الصحابي الجليل ففعلت ذلك فأذهبه الله عني ( يعني تلك الوسوسة من هذا الشيطان ) .
وقال رسول الله أيضا ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاًفأشكل عليه خرج منها أم لا ( اي شك وهو في الصلاة هل خرج منه ربح ام لا ) قال رسول الله لايخرج من صلاته حتي يسمع صوتاً او يجد ريحا ( إذن لوشك المصلي وهو في الصلاة هل خرج منه ريح ام لا فلا يخرج من الصلاة إلا إذا شم المصلي ريح او سمع صوت الريح او الغائط )
4-وسوسة الشيطان للتفكر في أمور يحرم عليه التفكر فيها مثل من خلق الله وما هو شكل الله عزوجل وهل هو راجل ام إمرأة للقضاء على هذه الوساوس الخاصة بذات الله تعالي علينا ان نستمع إلي رسول الله وهو يقول ( يأتي الشيطان أحدكم ويقول له من خلق كذا من خلق كذا حتي يوسوس الشيطان يقول له من الذي خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليتنه وليستعذ بالله من الشيطان ويقول أمنت بالله ورسوله ) صدق رسول الله .
5- وسوسة الشيطان لكي يتكاسل عن صلاة الفجر التي بها ركعتين خير من الدنيا وما فيها قال النبي صلى الله عليه وسلم ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله تعالي انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) .
ولا شك أن أخطر انواع هذه الوساوس هي وسوسة الشيطان للمسلم في عقيدته وإيمانه لكي يكفر بالله تعالي قال تعالي ( كمثل اليشطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين )الحشر 16 .
هذه بعض الوساوس التي يتعرض لها المسلم يومياً في حياته الواجب عليه تجاه هذه الوساوس وغيرها امور ثلاثة وهي :
1- عدم الإشتغال والتفكير فيها . 2- الإستعاذة بالله دائماً من الشيطان الرجيم . 3- أن يوقن في قلبه عظمة الله تعالي وأسماءه الحسني العظيمة وأنه سبحانه ليس كمثله شئ .
شياطين الجن اقل خطراً من شياطين الإنس لذلك قدم الله في الأية الكريمة شياطين الإنس علي شياطين الجن لأنهم اشد خطرا قال تعالي (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) الأنعام 112
فالانسان الذي يزين لصاحبه المعصية والبعد عن الله فهو في الحقيقة شيطان نسأل الله السلامة من هؤلاء .
لكن الأمر العجيب أن الشيطان الذي يوسوس ويسير وراءه العصاة والمشركين يأتي يوم القيامة ويتبرأ ممن إستمعوا لوسوسته وساروا وراء كيده فأضلهم وأعمي أبصارهم عن الحق قال تعالي ( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فا ستجبتم لي فلا تلوموني ولومو أنفسكم ما أنا بمصرخكم ولا أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذابٌ اليم ) إبراهيم 22 .
فالإنسان إذا كان له ثقة في الله وظل علي عبوديته ولم يلتفت للشيطان ولا وسوسته فاز في الدنيا والأخرة أما إذا ضعف اما المغريات وأمام وسوسة الشيطان له ضاع وخسر في الدنيا وتحسر علي نفسه في الأخرة .
فيُحكى أن عابدا سمع قوما يعبدون شجرة من دون الله فحمل فأسا وذهب ليقطع تلك الشجرة فلقيه ابليس في صورة رجل عجوز فقال له : إلى أين وأي شيء تريد ؟ يرحمك الله . فقال : أريد قطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله . فقال له : ما أنت وذاك؟ تركت عبادتك وتفرغت لهذا . فالقوم ان قطعتها يعبدون غيرها . فقال العابد : لابد لي من قطعها . فقال ابليس : أنا أمنعك من قطعها . فصارعه العابد وضربه على الارض وقعد على صدره فقال له : ابليس : أطلقني حتى أكلمك فأطلقه فقال له : يا هذا إن الله تعالى قد أسقط عنك هذا وله عباد في الأرض لو شاء أمرهم بقطعها . فقال العابد : لابد لي من قطعها فدعاه للمصارعة مرة ثانية وصرعه العابد .
فقال له ابليس : هل لك أن تجعل بيني وبينك أمرا هو خير لك من هذا الذي تريد. فقال له : وما هو ؟ فقال له : أنت رجل فقير فلعلك تريد أن تتفضل على اخوانك وجيرانك وتستغني عن الناس فقال العابد : نعم فقال ابليس :ارجع عن ذلك ولك علي ان اجعل تحت رأسك كل ليلة دينارين تأخذهما تنفقهما على عيالك. وتتصدق منهما فيكون ذلك انفع لك وللمسلمين من قطع هذه الشجرة . فتفكر العابد وقال صدقت فيما قلت فعاهدني على ذلك وحلف ابليس وعاد العابد الى متعبده ( اي المكان الذي يتعبد فيه )فلما أصبح العابد رأى دينارين تحت رأسه فأخذهما وكذلك في اليوم الثاني.
فلما كان في اليوم الثالث وما بعده لم ير العابد شيئا فغضب وأخذ الفأس وذهب للشجرة ليقطعهافاستقبله ابليس في صورة ذلك الرجل العجوز الذي لقيه في المرة الأولى وقال له : أين تريد فقال العابد : إلى قطع هذه الشجرة قال له : ليس إلى ذلك من سبيل فتناوله العابد ليغلبه كما غلبه من قبل ذلك فقال ابليس : هيهات هيهات ، وأخذ العابد وضربه على الأرض كالعصفور ثم قال : لئن لم تنته عن هذا الأمر لذبحتك .
فقال العابد : خل عني وأخبرني كيف غلبتني ؟ فقال ابليس : لما غضبت لله تعالى سخرني لك وهزمني أمامك . والآن غضبت للدنيا ولنفسك فغلبتك .
ولعل البعض يتساءل ماهي الأمور التي تطرد الشيطان من بيوتنا وانفسنا وتفكيرنا
ان من أفضل الأمور التي تطرد الشيطان مايلي:-
1- المحافظة علي أذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ
وأذكار دخول المنزل والخروج منه وأذكار دخول المسجد والخروج منه .
2- قراءة آية الكرسي عند النوم والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة
3- ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مئة مرة كانت له حرزاً من الشيطان يومه كله .
وكيد الشيطان مهما كثر وزاد فهو في الحقيقة ضعيف ولا يمكنه إغواءك ما دمت يقظًا قال تعالى: “إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا” النساء 76
علينافقط ان نجدد العهدونستعن بالله، ونداوم على ذكره سبحانه .
فاللهم إبعد عنا كيد الشيطان ووسوسته ندعوك ياربي بدعاء القرآن الكريم ( رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون ) اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى