أخبار العالم

طفلة فلسطينية تكتب وصيتها على أصوات القصف: أريد الاستشهاد في حضن أمي

يكتب الأطفال أمنياتهم وأحلامهم، تصوراتهم للحياة الوردية، تخرج الكلمات البريئة من قلوبهم لترددها ألسنتهم وتجري على أقلامهم، التي يسطرها مدادهم على أوراقٍ بيضاء، تظل معهم طيلة حياتهم يتذكرون بها تلك الأيام التي كانت البراءة تحكم أفعالهم وتصرفاتهم وتبني أحلامهم وطموحاتهم، إلا أن الوضع في غزة مختلف، فالأطفال لا يستيقظون على أغنيات أمهاتهم، وإنما توقظهم في منتصف الليل أصوات القذائف التي تلقيها قوات الاحتلال الصهيوني الغاشم فوق المدينة، لا تتمتع أعينهم بالجداول والأنهار والحدائق، حيث تحل بدلًا منها أنهار الدم التي تسيل في الشوارع وصور جثث الشهداء والخراب والدمار والبيوت المتهدمة، فبدلًا من أن يرسم خيالهم صورةً لواقعٍ ورديٍ يكتبون فيه أحلامهم وطموحاتهم، طبعت في رؤوسهم صورة للموت، لحياةٍ لا تطول، يكتبون فيها وصيتهم، لعل الآخرة تنصفهم وتعوضهم عن دنيا لم تتحقق فيها أمنياتهم البريئة.

زينة أحمد الضابوس، طفلة فلسطينية في العاشرة من عمرها، من سكان مدينة قطاع غزة، أفزعتها أصوات غارات طائرات الاحتلال، أبكي عينيها أصوات الصراخ المدوية في كل مكان، انتشار جثث القتلى والجرحى في كل مكان حولها، دفعها للتفكير لما هو أبعد من عمرها بكثير، قررت أن تكتب وصيتها والتي أرادات فيها أن تجتمع مع أسرتها في القبر ذاته لكي تتمتع بدفء حضن والدتها في وفاتها.

«خليهم يلبسوني ملابس العيد عشان ما فرحت عليهم»

بكلمات بسيطة بها أخطاء لغوية كتبت الطالبة في الصف الرابع الابتدائي بمدرسة «أسماء الابتدائية» وصيتها، والتي حملت في طياتها معانٍ كثيرة: «ماما حبيبتي أنا خايفة كثير كثير، إذ استشهدنا كلنا حطونا مع بعض بنفس القبر عشان أضل بحضنك، وخليهم يلبسوني ملابس العيد عشان ما فرحت عليهم.. بنتك زينة.. فلسطين حرة عربية».

والدة الطفلة «زينة» تقول أن أجواء الدمار والحرب لم تتحملها ابنتها، فمنذ اندلاع الاشتباكات ويعيش سكان غزة حالة غير طبيعية من الدمار، فطائرات الاحتلال لا تتوقف عن التحليق، وأصوات المدافع تدوي بين الحين والآخر، التهجير من المنزل يتم بين الحين والأخر، «ننام في الشوارع بسبب تهديدات الكيان الصهيوني المستمر بهدم المنازل»، ذلك ما لم يتحمله قلب الطفلة الصغيرة التي قررت كتابة وصيتها لوالدتها.

نعيش في الشارع بسبب غارات الاحتلال

تلك الكلمات التي كتبتها الطفلة الصغيرة على إحدى الأورق، عثرت الأم عليها في يدها، وبعدما علمت ما بها، صدمت من تصرفها، «قالت لي أنا كتبت ما أريد أن يحدث بعد استشهدنا، لا أريد أن اتركك أبدا»، منذ أمس تقضي الطفلة وأشقاؤها الثلاثة ليلتهم في الشارع، بجانب ركام أحد المنازل التي تهدمت بفعل الصواريخ، بعدما أرسل الاحتلال بيانا يفيد أنه سيشن غارة على المنطقة التي يتواجد فيها منزلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى